عبد الملك الثعالبي النيسابوري
165
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( يا زائرا ما جاء حتى مضى * وعارضا ما جاد حتى انجلى ) ( وما رأى الراؤون من قبلنا * زرعا ذوي من قبل أن يسبلا ) ( ليت بياضا جاءني آخرا * فدى بياض كان لي أولا ) ( وليت صبحا ساءني ضوؤه * زال وأبقى ليله الأليلا ) ( يا ذابلا صوح فينانه * قد آن للذابل أن يختلى ) ( خط برأسي يققا أبيضا * كأنما خط به منصلا ) ( هذا ولم أعد مجال الصبا * فكيف من جاوز أو من علا ) ( من خوفه كنت أهاب السرى * شحا على وجهي أن يبذلا ) ( فليتني كنت تسربلته * في طلب العز ونيل العلا ) ( قالوا دع القاعد يزري به * من قطع الليل وجاب الفلا ) ( قل لعذولي اليوم عد صامتا * فقد كفاني الشيب أن أعذلا ) ( طبت به نفسا ومن لم يجد * إلا الردى أذعن واستقتلا ) السريع وقال في الوزير أبي القاسم علي بن أحمد يستصوب رأيه في الاستتار لأمر أوجبه ( تأبى الليالي أن تديما * بؤسا بخلق أو نعيما ) ( والمرء بالإقبال يبلغ * وداعا خطرا عظيما ) ( وينال بغيته وما * أنضى الذميل ولا الرسيما ) ( فإذا انقضى إقباله * رجع الشفيع له خصيما )